عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
82
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أَوْ يُوبِقْهُنَّ يهلكهن بِما كَسَبُوا بسبب ما كسبوا من الذنوب وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ . قوله تعالى : وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا قرأ نافع وابن عامر : " ويعلم " بالرفع . وقرأ الباقون بالنصب « 1 » . فمن رفع ؛ فعلى الاستئناف حيث كان بعد الجزاء ، وإن شئت جعلته خبر مبتدأ محذوف . ومن نصب ؛ قال الزمخشري « 2 » : عطف على تعليل محذوف ، تقديره : ولينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون ، ونحوه قوله تعالى : وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ [ مريم : 21 ] . وقال مكي رحمه اللّه « 3 » : من نصب فعلى الصرف . ومعنى الصرف : أنه لما كان قبله شرط وجواب ، وعطف " ويعلم " عليه لا يحسن في المعنى ؛ لأن علم اللّه تعالى واجب ، وما قبله غير واجب ، فلم يحسن الجزم في " يعلم " على العطف على الشرط وجوابه ، لأنه يصير المعنى : وإن يشأ يعلم ، فلما امتنع العطف عليه على لفظه ، عطف على مصدره ، والمصدر اسم ، فلم يمكن عطف فعل على اسم ، فأضمر " أن " ليكون مع الفعل اسما ، فيعطف اسما على اسم ، فانتصب الفعل ب " أن " المضمرة ، فالعطف مصروف عن لفظ الشرط إلى معناه ، فلذلك قيل : نصب على الظرف ،
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 363 - 364 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 643 ) ، والكشف ( 2 / 251 ) ، والنشر ( 2 / 367 ) ، والإتحاف ( ص : 383 ) ، والسبعة ( ص : 581 ) . ( 2 ) الكشاف ( 4 / 232 ) . ( 3 ) الكشف ( 2 / 252 ) .